السيد علي الحسيني الميلاني

251

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

والأفظع من ذلك كلّه ما رواه الحافظ الخطيب البغدادي مسنداً إلى أبي إسحاق الفزاري أنّه قال : « كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشيء من أمر الغزو ، فسألته عن مسألة فأجاب فيها . فقلت له : إنّه يروى عن النبيّ كذا وكذا . قال : دعنا من هذا . وقال : وسألته يوماً آخر عن مسألة فأجاب فيها . فقلت له : إن هذا يروى عن النبيّ فيه كذا وكذا . فقال : حُكّ هذا بذَنَبِ خنزير » ( 1 ) . ولهذه الأمور وغيرها ، فقد أطال الخطيب البغدادي الكلام بترجمة أبي حنيفة ، فذكر : « ما قاله العلماء في أمر رأيه والتحذير عنه » وبدأ بالطعن على من قال بالرأي ، وما ورد من الأخبار فيه ، وأورد السباب ، وأنّه دجّال ، وأنّه ما ولد في الإسلام مولود أضرّ منه . وهكذا سعى الخطيب في ذكر عيوب أبي حنيفة والحطّ عليه والطعن فيه . . . بما لا يمكن تأويله وتوجيهه وحمله ، وقد اعتذر قبل أن يشرع في ذلك بأن قال : « قد سقنا عن أيّوب السنحتياني وسفيان الثوري وابن عيينة وأبي بكر ابن عيّاش وغيرهم من الأئمّة أخباراً كثيرة تتضمّن تقريظ أبي حنيفة والمدح له والثناء عليه . والمحفوظ عند نقلة الحديث من الأئمة المتقدّمين وهؤلاء المذكورين منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك وكلامهم فيه كثير ، لأمور شنيعة حفظت عليه » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 401 .